الحلبي
107
السيرة الحلبية
فقد ذكر أن آسية لما ذكرت لفرعون أحب أن يتزوجها فتزوجها على كره منها ومن أبيها مع بذله لها الأموال الجليلة فلما زفت له وهم بها أخذه الله عنها وكان ذلك حاله معها وكان قد رضى منها بالنظر إليها وأما مريم فقيل إنها تزوجت بابن عمها يوسف النجار ولم يقربها وإنما تزوجها ليرفقها إلى مصر لما أرادت الذهاب إلى مصر بولدها عليه السلام وأقاموا بها اثنتي عشرة سنة ثم عادت مريم وولدها إلى الشام ونزلا الناصرة وأخت موسى عليه الصلاة والسلام لم يذكر أنها تزوجت وهذا يفيد أن بنات عبد مناف أو بنات عبد المطلب على ما تقدم كن متميزات عن غيرهن من النساء في إفراط الطول وقد رأيت أن علي بن عبد الله بن عباس وهو جد الخليفتين السفاح والمنصور أول خلفاء بني العباس أبو أبيهما محمد كان مفرطا في الطور كان إذا طاف كان الناس حوله وهو راكب وكان مع هذا الطول إلى منكب أبيه عبد الله بن عباس وكان عبد الله أبن عباس إلى منكب أبيه العباس وكان العباس إلى منكب أبيه عبد المطلب لكن ابن الجوزي اقتصر في ذكر الطوال على عمر بن الخطاب والزبير بن العوام وقيس بن سعد وحبيب بن سلمة وعلي بن عبد الله بن العباس وسكت عن عبد الله ابن عباس وعن أبيه العباس وعن أبيه عبد المطلب وفي المواهب أن العباس كان معتدلا وقيل كان طوالا ورأيت أن عليا هذا جد الخلفاء العباسيين كان على غاية من العبادة والزهادة والعلم والعمل وحسن الشكل حتى قيل إنه كان أجمل شريف على وجه الأرض وكان يصلى في كل ليلة ألف ركعة ولذلك كان يدعى السجاد وأن سيدنا علي بن أبي طالب كرم الله وجهه هو الذي سماه عليا وكناه أبا الحسن فقد روى أن عليا رضي الله تعالى عنه افتقد عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما في وقت صلاة الظهر فقال لأصحابه ما بال أبي العباس يعني عبد الله لم يحضر فقالوا ولد له مولود فلما صلى علي كرم الله وجهه قال امضوا بنا إليه فأتاه فهنأه فقال شكرت الواهب وبورك لك في الموهوب زاد بعضه ورزقت بره وبلغ أشده ما سميته قال أو يجوز لي أن أسميه حتى تسميه فأمر به فأخرج إليه